مبادرة تعليم الكمبيوتر للجميع دا شنو بتان؟!!

جاري “حربا ” الذي يقدم من البادية في كل عام من أجل العمل بعاصمة جمهوريتي، ويعود إليها في فصل الخريف من أجل الإهتمام بزراعة الدخن.. رآني قبل أيام أحمل حقيبتي التي عليها ملصق، به صورة لطفلين أمامهما جهازين كمبيوتر: (شعار مبادرة تعليم الكمبيوتر للجميع) مسك حقيبتي ونظر للملصق مطولا ثم أضاف ساخرا:
– حسا دا ما أخير ليك: خليتا مظاهرات حناك مع سارا دولدا وقبل قا تساوق خمام حنا عيال دقاق دا..

وقفت مستغربا وقبل أن أنبث ببنت شفة، تدخل الطالب “حمدان” الذي كان عائدا من إحدى جامعاتنا. نظر إلى السيد “حربا” قليلا ثم أضاف: “.. إنجينير أحمد دول قا يساوقو أورديناتير ترا .. إنت شخلك دا ما عديل حربا.. خمام كن ما تعرفا دا أسأل يوروك! ”
حينها فقط عرفت أننا في واد وجاري “حربا” وأمثاله في واد آخر ، ولكن بطريقة أو بأخرى دفعني هذا المشهد وغيره من المشاهد من أجل أن أضع النقاط على الحروف ؛ لأننا نعيش في جمهورية تفتقر فيها ثقافة التطوع وتسود فيها الثرثرة ويغلب عليها القيل والقال.. فوجدت نفسي لا شعوريا أشرح:

مبادرة تعليم الكمبيوتر للجميع هي مبادرة تطوعية تم اطلاقها من قبل مجموعة من المهندسين الشباب من أجل إذكاء الوعي العام في مجال تقنية المعلومات ومساعدة إخوانهم في مجال الحاسب الآلي، الذي أصبح بمثابة المفتاح الأساس للولوج إلى عالم المعرفة وبالتالي فتح آفاق وفرص عديدة للمتدربين في المستقبل القريب..
نستهدف عبر مبادرة تعليم الكمبيوتر للجميع طلبة المراحل الثانوية وكذا المرحلة الأخيرة لتعليم الأساس، خمسة طالب متفوق سيتم اختيارهم من كل فصل؛ ليتم تدريبهم لمدة زمنية لا تتجاوز الشهر…

نهدف عبر هذه المبادرة التطوعية إلى تمليك الطلبة أساسيات الحاسب الآلي، مدخل لنظام التشغيل ويندوز، وتعلم مبادئ إحدى تطبيقات مايكروسفت أوفيس الأكثر استخداما: “وورد”.. أضفا إلى أن هذه المبادرة تسهم في تحفيز الطلبة لتحسين آداءهم والتفوق من أجل الظفر بفرصة التدريب وهكذا بطريقة أو بأخرى نكون قد زرعنا ثقافة التميز في الوسط الطلابي… وهذا ما حصل بالفعل؛ فقد قمنا بمخاطبة أكثر من عشر ثانويات، فالحمدلله قرابة ال 10 ثانوية لبت المبادرة وفتحت لنا أبوابها لبدء التدريب، بدأنا بخمس ثانويات وقمنا بتدريب 106 طالب/طالبة، وسنستأنف التدريب بالثانويات الأخرى قريبا …

بما أن تعلم الكمبيوتر أصبح من ضروريات الحياة ويعتبر وسيلة أساسية لإنجاز أغلب الأعمال، فهذا يدفعنا بأن لا تتوقف المبادرة في تدريب طلبة الثانويات فقط ولكن سنوسع من آفاقنا لتشمل قطاعات أخرى من أجل إعطاء فرص للآخرين أيضا، كمدراء المؤسسات التعليمية، أساتذة المدارس، خريجي الجامعات، موظفوا القطاعات العامة والخاصة… من أجل أداء أفضل واقتصادي للمهام الموكلة إليهم .

إنجاز مثل هذه البرامج في جمهورية حيث أصبح كل شيء فيها معتمدا على الواسطة والرشوة والقبائلية والمناطقية يبدوا كمن يدعوا الناس لإقامة قداس الأحد بالكعبة في حين أن الكنيسة في الفاتيكان. ولكن مع العزيمة والإصرار كل شيء ممكن؛ فلا مستحيل تحت الشمس، وكما يقال في قريتي : ” الاستسلام هو الموت البطيء” …الخ.

بعد أن أنهيت من شرحي المطول لجاري “حربا” نظرت إليه أنا الآخر مطولا لأعرف فيما إذا فهم شيء عن مبادرة تعليم الكمبيوتر للجميع، فرد إلي قائلا:
مبادرة تعليم الكمبيوتر للجميع دا شنو بتان؟!!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *